ابن عابدين
62
حاشية رد المحتار
مطلب : حلف لا يخرج إلى مكة ونحوها قوله : ( قصد غيرها أم لا ) أي لان الحنث تحقق بمجرد الخروج على قصدها ، فلا فرق حينئذ بعد ما خرج بين أن يقصد الذهاب إلى غيرها أو لا . قوله : ( فتح بحثا ) حيث قال : وقد قالوا : إنما يحنث إذا جاوز عمرانه على قصدها ، كأنه ضمن لفظا أخرج معنى أسار للعلم بأن المضي إليها سفر ، لكن على هذا لو لم يكن بينه وبينها مدة سفر ينبغي أن يحنث بمجرد انفصاله من الداخل اه . قلت : يؤيده قوله في الذخيرة : لان الخروج إلى مكة سفر ، الانسان لا يعد مسافرا إذا لم يجاوز عمران مصره اه : أي بخلاف الخروج إلى الجنازة ، لكن لما كانت الجنازة في المصر اعتبر في الخروج انفصاله من باب داره وإن كانت المقبرة خارج المصر لأنه لم يحلف على الخروج إلى المقبرة ، أما لو حلف على ذلك أو على الخروج إلى القرية مثلا مما يلزم منه الخروج من المصر ، فالظاهر أنه يلزم مجاوزة العمران وإن لم يقصد مدة سفر ، وفي البحر عن البدائع : قال عمر بن أسد : سألت محمدا عن رجل حلف ليخرجن من الرقة ، ما الخروج ؟ قال : إذا جعل البيوت خلف ظهره ، لان من حصل في هذه المواضع جاز له القصر اه . قال في البحر : فالحاصل أن الخروج إذا كان من البلد فلا يحنث حتى يجاوز عمران مصره ، سواء كان إلى مقصده مدة سفر أو لا ، وإن لم يكن خروجا من البلد فلا يشترط مجاوزة العمران اه . وهذا مخالف لما بحثه في الفتح ، فليتأمل ، قوله : ( وفيه الخ ) لم أجد ذلك في الفتح بل هو في البحر وغيره ، قوله : ( مع فلان العالم ) الذي في البحر وغيره العالم أي هذه السنة ، فهو ظرف زمان معرف بأل التي للحضور . قوله : ( بر ) فإذا بدا له أن يرجع رجع بلا ضرر ، بحر . قلت : والظاهر أنه لا بد من أن يكون خروجه على قصد السفر لا على قصد الرجوع ، ولذا قال : فإذا بدا له الخ ، ويدل عليه قوله في الخانية : فإذا خرج معه فجاوز البيوت ووجب عليه قصر الصلاة فقد بر ، إذ لا يخفي أن وجوب القصر لا يكون إلا عند قصر السفر ، وكذا قول المصنف وغيره فخرج يريدها . ( تنبيه ) : يعلم مما قررناه جواب ما يقع كثيرا فيمن خلف ليسافرن فإنه يبر بمجاوزته العمران على قصد السفر إلى مكان بينه وبين مدة السفر ، فإذا بدا له الرجوع رجع بلا ضرر ، وبه أفتى المصنف وغيره ، لكن لا بد من قصد السفر كما قلنا ، ولا مجرد الخروج على قصد الرجوع لأنه لا يتحقق به السفر ، والله أعلم . قوله : ( فخرج من جنازة ) أي خرج من بغداد مع الجنازة بأن جاوز العمران ، قال ط : لكن العرف بخلافه ، فإن من حلف لا يخرج من مصر فزار الامام لا يعد خارجا منها في عرفنا اه . قلت : لكن إذا قامت قرينة على إرادة الخروج مطلقا لسفر أو غيره يعد خارجا . قوله : ( كما مر ) أي قريبا في قوله : إلا في الاتيان . قوله : ( والفرق لا يخفي ) هو أن الخروج الانفصال من